اختتم ستاندرد تشارترد أمس أعمال النسخة الخامسة من «مجلس الشريعة العالمي» في جدة، والتي جمعت نخبة من كبار علماء الشريعة والمتخصصين في القطاع المصرفي لمناقشة عدد من أبرز القضايا الملحّة التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة من تطور قطاع التمويل الإسلامي.
وعُقد المجلس في المملكة العربية السعودية للمرة الأولى تحت شعار «التمويل الإسلامي 2030: توسيع نطاق الأثر في عالم متغير»، في انعكاس للتطور المستمر الذي يشهده القطاع، والحاجة إلى ضمان بقاء الابتكار والنمو والتقدم التكنولوجي راسخة في أطر قوية للحوكمة الشرعية.
وركز المجلس على ثلاثة محاور يُتوقع أن تكتسب أهمية متزايدة مع تطور القطاع نحو عام 2030، وهي: مستقبل الحوكمة الشرعية وتنمية جيل جديد من الكفاءات العالمية؛ والإشراف الشرعي في عصر الذكاء الاصطناعي والخدمات المصرفية الرقمية؛ والنزاهة الشرعية والمرونة في أوقات الأزمات، بما يشمل الحوكمة والمساءلة وصنع القرار تحت الضغوط.
وجمعت النقاشات نخبة من أبرز علماء الشريعة والمتخصصين في التمويل الإسلامي على مستوى العالم، من بينهم فضيلة الشيخ الدكتور محمد علي القري (المملكة العربية السعودية)، فضيلة الشيخ الدكتور نظام محمد صالح يعقوبي (مملكة البحرين) ، البروفيسور داتو الدكتور أزنان حسن (ماليزيا) ، البروفيسور داتو الدكتور أشرف محمد هاشم (ماليزيا)، الدكتور المفتي إرشاد أحمد إعجاز (باكستان) ، والدكتور أحسن لحساسنة، حيث ناقشوا الفرص التي يتيحها النمو المستمر للقطاع، إلى جانب التحديات العملية التي قد تصاحب هذا النمو.
وفي محور الحوكمة الشرعية وتنمية الكفاءات، ناقش المتحدثون سبل مواصلة تطوير أطر الحوكمة بما يواكب تطور القطاع، بما في ذلك أهمية إعداد الجيل القادم من الخبرات والكفاءات الشرعية لدعم نمو التمويل الإسلامي على المستوى الدولي.
أما النقاش حول الذكاء الاصطناعي والخدمات المصرفية الرقمية، فتناول تداعيات التطور المتسارع للتكنولوجيا على قطاع التمويل الإسلامي، ودور الإشراف الشرعي الفعّال في ظل التأثير المتزايد للتكنولوجيا على المنتجات والخدمات المالية وعمليات صنع القرار.
وتناول المحور الثالث، حول النزاهة الشرعية والمرونة في أوقات الأزمات، كيفية مساهمة الحوكمة القوية والمساءلة وصنع القرار المستند إلى مبادئ الشريعة في مساعدة المؤسسات على التعامل مع فترات عدم اليقين الاقتصادي وتقلبات الأسواق والتحديات الجيوسياسية، مع الحفاظ على الالتزام بالمبادئ التي يقوم عليها التمويل الإسلامي.
وبرزت عبر مختلف النقاشات رسالة مشتركة مفادها أن المرحلة المقبلة من التمويل الإسلامي ستتطلب من القطاع الجمع بين الابتكار والتوسع من جهة، والحوكمة القوية والاستثمار في الكفاءات الشرعية والقدرة على تطبيق المبادئ الشرعية الراسخة بفاعلية على التقنيات الجديدة وفي بيئة عالمية متزايدة التعقيد من جهة أخرى.
ويعكس اختيار المملكة العربية السعودية لاستضافة النسخة الخامسة من المجلس أهمية المملكة في منظومة التمويل الإسلامي العالمية، بالتزامن مع استمرارها في تطوير وتحويل قطاعها المالي في إطار رؤية السعودية 2030.
وقال مازن بنيان، الرئيس التنفيذي لستاندرد تشارترد في المملكة العربية السعودية:
«تحمل استضافة مجلس الشريعة العالمي في المملكة العربية السعودية أهمية خاصة بالنسبة لنا. فالتمويل الإسلامي متجذر بعمق في المشهد المالي للمملكة، وله دور مهم في دعم طموحات رؤية السعودية 2030. ومع مواصلة المملكة تعميق أسواق رأس المال، واستقطاب الاستثمارات، وتعزيز ترابطها مع الأسواق الدولية، تبرز فرصة كبيرة أمام التمويل الإسلامي للإسهام في هذا التحول مع الحفاظ على رسوخ مبادئه الأساسية. إن جمع نخبة من كبار علماء الشريعة والمتخصصين في القطاع هنا في جدة يتيح لنا الإسهام في الحوار حول كيفية مواصلة القطاع الابتكار والنمو وتلبية الاحتياجات المتطورة للاقتصادات والشركات والمجتمعات».
وجمع المجلس بين الخبرات الشرعية والممارسات المصرفية العملية، بما يعكس هدفه في توفير منصة تتيح للعلماء والممارسين في القطاع المالي تبادل وجهات النظر حول الفرص الناشئة وبعض القضايا الأكثر تعقيداً التي تواجه القطاع.
وقال خرام هلال، الرئيس التنفيذي للخدمات المصرفية الإسلامية للمجموعة في ستاندرد تشارترد:
«يدخل التمويل الإسلامي مرحلة جديدة ومهمة. فالتكنولوجيا تغيّر طريقة تقديم الخدمات المالية، وتتطور توقعات العملاء، كما تعمل المؤسسات في بيئة عالمية تزداد تعقيداً. ولذلك، لا يمكن قياس نجاح القطاع بالنمو وحده؛ إذ ستكون قوة الحوكمة، وجودة الكفاءات، والقدرة على الابتكار بمسؤولية عوامل لا تقل أهمية.
ويهدف المجلس الشرعي العالمي إلى الجمع بين المعرفة الشرعية والخبرة العملية في القطاع لمعالجة هذه القضايا. ومع تطلعنا إلى عام 2030، يجب أن ينصب تركيزنا على تحويل هذا الحوار إلى تقدم ملموس، من خلال تعزيز الحوكمة الشرعية، وتبني الابتكار بمسؤولية، وتوسيع نطاق مساهمة التمويل الإسلامي في خدمة العملاء والاقتصادات والمجتمعات حول العالم».
كما شهدت النسخة الخامسة تكريماً لعدد من الرواد الذين أسهمت علومهم ورؤاهم وجهودهم في بناء المؤسسات في إرساء أسس التمويل الإسلامي الحديث، تقديراً لإسهامات العلماء والاقتصاديين ورواد الأعمال والممارسين الذين كان لهم دور في تشكيل مسيرة تطور القطاع.
ومنذ إطلاقه في عام 2022، تطور المجلس الشرعي العالمي لستاندرد تشارترد ليصبح إحدى أبرز منصات البنك للفكر والريادة المعرفية في مجال التمويل الإسلامي، حيث يجمع علماء الشريعة والجهات التنظيمية والأكاديميين وصناع السياسات والمتخصصين في القطاع المالي لمناقشة القضايا الناشئة ودعم التطور المستمر للقطاع. وقد استضافت كل من دبي وكراتشي وكوالالمبور النسخ السابقة من المجلس.
ومن خلال ستاندرد تشارترد صادق، يواصل البنك ربط فرص التمويل الإسلامي عبر شبكته الدولية، ودعم عملائه بحلول متوافقة مع أحكام الشريعة في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والمؤسسات، وإدارة الثروات، والخدمات المصرفية للأفراد.













لا تعليق